التقعيد و النقد من خلال المقدمات الممهدات لابن رشد الجد الجزء الأول


التقعيد و النقد من خلال المقدمات الممهدات لابن رشد الجد الجزء الأول



بحث لنيل درجة الإجازة



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا, من يطع الله ورسوله فقدرشدا واهتدى, ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى, ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا, وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله القائل" من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين"[1], أشهد أنه قد بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد :
            إن الله امتن على هذه الأمة المحمدية بنعم جليلة, وفضائل كثيرة, من أعظمها أن أنزل عليها أفضل الكتب, وخصها بأشرف الرسل, وجعل شريعتها أكمل الشرائع, شاملة لكافة جوانب الحياة البشرية, وسخر لها العلماء ليحفظوا لها دينها من التغيير والتبديل ومن التحريف والتزييف, لتبقى حجة الله قائمة في الخلق إلى يوم يبعثون.
فعمل العلماء الكرام على حفظ الشريعة, وضبط أحكامها, وجمع شتاتها المنثور ومسائلها الكثيرة, وتمييز صحيح المذاهب والأقوال من ضعيفها ومرجوحها, بواسطة


التقعيد والنقد. فبواسطة التقعيد أصبح الفقه في سلك واحد متحد, منظوم في قواعد جليلة جامعة لمسائل عديدة وفروعا كثيرة, تغني العكوف على حفظها.
وبواسط النقد تميز الصحيح والراجح والضعيف والمرجوح والشاذ من الأقوال والمذاهب
                ويعتبر الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد من الفقهاء الذين ساروا على هذا النهج واتبعوا طريقه خاصة في كتابه المقدمات الممهدات الذي
هو موضوع بحثنا.
* أهمية الموضوع :
تتجلى أهمية هذا الموضوع فيما يلي:
- التعرف على الإمام ابن رشد من خلال كتابه المقدمات الممهدات ومنهجه في التقعيد والنقد.
- معرفة القواعد والضوابط الفقهية التي استند إليها الإمام في كتابه.
- الإطلاع على المذهب المالكي والإنتقادات التي وجهها إليه الإمام.
* دوافع اختيار الموضوع :
ولما كان مستواي العلمي وطاقتي الفكرية لا تساعداني على اختيار موضوع جديد لم يتطرق إليه من قبل, لهذا السبب اقترح علي استاذي الكريم عبد الواحد الإدريسي حفظه الله الاشتغال على 
 كتاب المقدمات الممهدات لابن رشد واستخراج التقعيد والنقد منه.
* الدراسات السابقة :
من الدراسات التي اهتمت باستخراج القواعد والضوابط الفقهية ما يلي :
-القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب اعلام الموقعين. لابي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري, وهو بحث مقدم لنيل درجة الماجستير.
-القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة. لمحمد بن عبد الله بن عابط الصواط, بحث لنيل درجة الماجستير.
-القواعد والضوابط الفقهية المستخرجة من كتاب فتح القدير لابن الهمام. لنبيل
محمد ابراهيم الرجوب, بحث تكميلي لدرجة الماجستير.
-القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها في السياسة الشرعية. لفوزي عثمان صالح, رسالة علمية.
-الضوابط الفقهية من شرح الزركشي لمختصر الخرقي في قسم العبادات.للباحث سلطان بن ناصر الناصر.
-الضوابط الفقهية المتعلقة بالقرض جمعا ودراسة. لعبد الله بن إبراهيم بن عبد الله البسام, بحث لنيل درجة الماجستير.
* صعوبات البحث :
تكمن الصعوبة التي واجهتني في هذا البحث في لغة الكتاب وأسلوبه الذي يحتاج إلى جهد كبير لفهمه, كما واجهتني مشاكل مع الطبعة التي اعتمدت في بحثي, المليئة بالأخطاء الفادحة والقادحة في دار النشر المعنية, وهي تابعة لدار الكتب العلمية, مما جعلني أرجع إلى طبعة دار الغرب الإسلامي في كثير من المرات لكي يستقيم المعنى. كما أن الوقت لعب دورا أساسيا في هذ البحث إذ لم يسعفني من اتمام هذه الدراسة خاصة دراسة القواعد الفقهية.
* منهج البحث :
إن المنهج المعتمد في هذه الدراسة هو المنهج الإستقرائي , حيث قمت بقراءة كتاب المقدمات المــــــمهدات لابن رشد الجزء الأول قـــــراءة متأنية, واستخـــــرجت ما فيـــــه من القواعد الفقهية و القواعد الأصولية والضوابط الفقهية والنقد , ثم قمت بترتيب كل ذلك  وتوثيقه بإبراز مكان وقوعه في الكتاب, وقد جعلت القواعد الفقية والقواعد الأصولية مصنفة حسب موضوعها, والضوابط الفقهية حسب أبواب الفقه المنتمية لها, في حين قسمت النقد إلى ثلاثة أقسام نقد داخلي عرضت فيه الإنتقادات التي وجهها ابن رشد للمذهب المالكي وفقهائه , ونقد خارجي مخصوص للإنتقادات الموجهة للمذاهب الأخرى, ونقد مبهم للإنتقادات التي لم يفصح ابن رشد عن أصحابها, كما قمت بعزو الأقوال إلى أصحابها عملا بمقتضيات البحث العلمي والأمانة العلمية وقمت بتخريج الأحاديث والآيات.
* خطة البحث :
وضعت للبحث خطة اشتملت على مقدمة وفصلين وخاتمة.
فأما المقدمة فتناولت فيها أهمية الموضوع, ودوافع اختياره, والدراسات السابقة, والصعوبات التي واجهتني في البحث, والمنهج المتبع.
وبعد المقدمة جاء الفصل الأول المعنون ب:التقعيد والنقد دراسة نظرية, حيث تناولت فيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة القواعد الفقهية وأهميتها, وقد خصصته للحديث عن القواعد الفقهية, تعريفها, والتفريق بينها وبين المصطلحات المتعلقة بها, وأهميتها, وقد جلعته في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف القواعد الفقهية.
وفيه التعريف بالقاعدة في اللغة والاصطلاح .
المطلب الثاني: الفرق بين القواعد الفقهية و بين المصطلحات المتعلقة بها.
وفيه بيان الفرق بين كل من القاعدة وبين النظرية والضابط والقاعدة الأصولية والأشباه والنظائر.
المطلب الثالث: أهمية القواعد الفقهية.
وقد خصصته لذكر أهمية القواعد الفقهية وكلام العلماء في ذلك.
والمبحث الثاني, خصصته لدراسة الضوابط الفقهية من حيث التعريف والأهمية.
ثم المبحث الثالث؛جعلته في دراسة النقد الفقهي من حيث المفهوم, وأنواعه, وأهميته. 
وأما الفصل الثاني, فهو خاص بالشق التطبيقي؛التقعيد والنقد من خلال المقدمات الممهدات لابن رشد, وقد قسمته إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول, تناولت فيه: القواعد الفقهية والأصولية المستخرجة من الكتاب, وقد جعلته في مطلبين:
المطلب الأول, خاص بالقواعد الفقهية.
وقد صنفتها حسب موضوعها
والمطلب الثاني: خاص بالقواعد الأصولية.
وقد رتبتها حسب موضوعها كذلك
ثم جاء المبحث الثاني الذي خصصته للضوابط الفقيهة.
 وقد صنفتها حسب أبواب الفقه
ثم المبحث الثالث الذي تناولت فيه النقد الفقهي, وقد جعلته في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول, خصصته للنقد الفقهي الداخلي.
والمطلب الثاني, خصصته للنقد الفقهي الخارجي.
وأخيرا المطلب الثالث الخاص بالنقد الفقهي المبهم.
فنسأل الله العظيم أن  يجعل هذا العمل مبرورا, ولوجهك خالصا مقبولا, وأن يجعله لنا سببا في الثبات على هذا الدين, وسببا في رضاه ,وزادا و ذخرا  لنا يوم نلقاه, يـــــــــوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
       و ما من  كاتـب  إلا سيــفنى           ويبقى الدهر ما خطت يداه
       فلا تخط بيمينك غير شــــىء                 يسرك يوم القيامة أن تراه
وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


[1] :أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب العلم, باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين,حديث رقم(71)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفرقان في بيان الحق من البهتان